قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 161 ) :
أي : قل يا محمّد يا من جعلناك خاتم المرسلين ، ورسولا للنّاس أجمعين : إنّني هداني ربّي إلى صراط مستقيم لا عوج فيه ولا التواء ، حالة كونه دينا مشتملا على مبادئ وحقائق وفضائل ومحاسن ، وضوابط للسّلوك النّفسيّ والجسديّ قيّمة ، أي : مستقيمة استقامة تامّة ، وكلّ واحدة منها قيّمة فذّة ، تقوّم بها ما يقترحه النّاس من بدائل ، فتكشف ما فيها من نقص وعيوب ومخالفات لما تقتضيه سعادة النّاس في العاجلة والآجلة ، وجميعها قيم عظيمة متّصفة بالحقّ والخير والحسن والجمال والكمال . وحالة كونه ملّة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين .
وكون ما جاء به خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم ملّة إبراهيم عليه السّلام هو باعتبار أنّ دين اللّه لعباده واحد في أصوله وعقائده وأخلاقه وكلّياته السّلوكيّة .
وفي هذا إعلام لمشركي العرب بأنّ ما هم عليه مخالف لما ورثه أجدادهم الأقدمون ، من دين إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام .
ثانيا : تكليف اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعو أهل الكتاب إلى اتّباع ملّة إبراهيم عليه السّلام ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) :
قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 95 ) .
ثالثا : أبان اللّه عزّ وجلّ للمسلمين أتباع الرّسالة الرّبّانيّة الخاتمة ، بقوله تعالى في سورة ( الشّورى / 42 مصحف / 62 نزول ) :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى