والكتاب ؛ لم يكن يهوديّا كما يزعم اليهود ، ولا نصرانيّا كما يزعم النّصارى ، ولكن كان حنيفا مائلا عن كلّ الملل الباطلة ، وملتزما صراط ربّه المستقيم ، وكان مسلاما لربّه إسلاما كاملا ، منقادا ، خاضعا ، مطيعا طاعة تامّة لأوامره ونواهيه . وما كان من المشركين أيّ شرك في ربوبيّة اللّه وإلهيّته .
وقال تبارك وتعالى لهم :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
( 68 ) :
أي : إنّ أحقّ النّاس بالانتماء إلى إبراهيم عليه السّلام ، والافتخار به ، وموالاته ، ومناصرة ملّته الّتي كان عليها ؛ للّذين اتّبعوه من الرّسل والأنبياء كإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف عليهم السّلام ، وكالمؤمنين الصّادقين من بني إسرائيل . وإنّ أولى النّاس بولاية إبراهيم عليه السّلام بعد بعثة محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم ، هذا النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والّذين آمنوا به واتّبعوه ، وليعلموا أنّ اللّه وليّهم يشملهم بولايته ، إذ هو - جلّ جلاله وعظم سلطانه - وليّ جميع المؤمنين الصّادقين .
أمّا الكافرون فليس لهم وليّ ينصرهم أو يدفع عنهم شرّا .
الوليّ : الناصر ، والمحبّ ، والمعين ، والسّيّد ، والمنعم .
الفصل الحادي عشر الإسلام امتداد لملّة إبراهيم عليه السّلام
أولا : تكليف الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم الأنبياء والمرسلين بأن يقول معلنا أنّه امتداد لملّة إبراهيم عليه السّلام .
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 5 مصحف / 55 نزول ) خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :