ولا أرى أنّ اسم « الأسباط » خاصّ بأولاد يعقوب الاثني عشر ، فقد أوقع هذا التّخصيص في وهم أنّ كلّ هؤلاء الأولاد أنبياء ، ولا دليل على نبوّة غير يوسف عليه السّلام منهم ، فهو نبيّ ورسول .
قوله تعالى :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
أي : لا نفرّق بين أحد وغيره منهم ، طويت عبارة : « وغيره » إيجازا ، لسهولة استخراجها بقليل من التّأمّل ، إذ لفظ « أحد » مفرد غير قابل للتّفريق بينه وبين نفسه .
والمراد بنفي التّفريق : نفي التّفريق في الإيمان الّذي يجب أن يكون الإيمان بكلّ واحد منهم مساويا للإيمان بغيره منهم ، إذ كلّ واحد مصطفى من اللّه .
أمّا في التّفضيل فقد فضّل اللّه عزّ وجلّ بعض الرّسل وبعض الأنبياء على بعض ، وكذلك في كثير من الأمور ، ومنها الاتّباع في الشّرائع والأحكام ، إذ نحن مكلّفون أن نتّبع آخر تنزيل ربّانيّ ، وهو ما أنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا كان ما أنزل عليه مخالفا لما أنزل على رسول قبله ، فما علينا إلّا أن نؤمن بذلك الرّسول إيمانا اعتقاديّا ، وأن نعمل بما أنزل على الرّسول الخاتم لرسل اللّه وأنبيائه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وجاء التّعليق الرّبّانيّ على ما جاء في الآيتين ( 135 ) و ( 136 ) بقول اللّه تعالى :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 137 ) :
أي : فإن آمن المقصودون بالعلاج في هذه الآيات بمثل ما أعلنتم الإيمان به كما علّمناكم ؛ فقد اهتدوا ، إذ اختاروا لأنفسهم دخول أوّل أبواب الهداية ، وهو باب الإيمان الصّادق الصّحيح .