الفصل العاشر أهل الكتاب ومزاعمهم بشأن إبراهيم عليه السّلام
زعم اليهود أنّ إبراهيم عليه السّلام كان يهوديّا ، وزعم النّصارى أنّه كان نصرانيّا ، وهما زعمان باطلان ساقطان مناقضان للواقع التّاريخيّ ، فاليهوديّة منسوبة إلى موسى عليه السّلام ، وإبراهيم عليه السّلام سابق له في التّاريخ بأكثر من ( 400 سنة ) ، والنصرانيّة منسوبة إلى عيسى عليه السّلام ، وإبراهيم عليه السّلام سابق له في التّاريخ بأكثر من ( 1800 سنة ) ، ومدّوا أكذوبتهم هذه إلى إسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط عليهم السّلام .
أفينسب السّابق في تاريخ الوجود إلى اللّاحق ؟ ! ! . إنّ هذا لأمر من أعجب العجب ، يشتمل على باطل مفضوح ووقاحة لا تكون إلّا من أخسّ النّاس وأراذلهم .
وقد خاطب اللّه عزّ وجلّ اليهود والنّصارى في هذا الشّأن بقوله تعالى في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 140 ) :
فعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ داع إلى اللّه من أمّته إقناعهم بأمرين :
الأمر الأوّل : أنّ اللّه أبان فيما أنزل في القرآن على خاتم رسله صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ أنّ إبراهيم كان من شيعة نوح عليهما السّلام ، وكان أمّة وحده ، وكان حنيفا مائلا عن كلّ الملل الباطلة ، وما كان من المشركين في يوم من أيّام حياته ، بل كان مسلاما للّه في كلّ أموره ، منقادا لربّه تعالى ، خاضعا له ، مطيعا له في كلّ أوامره ونواهيه .
فهل أنتم أعلم بما كان عليه إبراهيم عليه السّلام ، وهو ما أنزله في