وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 137 ) :
أي : وقصر اليهود الهداية على اتّباع اليهوديّة المحرّفة الّتي وصلت إليه إبّان تنزيل القرآن ، فقالوا لغير اليهود من عرب وغير عرب : كونوا هودا تهتدوا .
هود : جمع ، مفرده « هائد » ، أي : كونوا يهودا .
وقصر النّصارى الهداية على اتّباع النّصرانيّة المحرّفة الّتي كانت عليه إبّان تنزيل القرآن ، فقالوا لغير النّصارى من عرب وغير عرب : كونوا نصارى تهتدوا .
فادّعى كلّ من الفريقين أنّه على الحقّ ، وأنّ الهداية منحصرة باتّباع الملّة الّتي هو عليها ، مع أنّ كلّا منهما محرّف دخل فيه باطل كثير جدّا ، ولم يبق كما أنزل على موسى والنّبيّين من بعده عليهم السّلام ، ولا كما أنزل على عيسى عبد اللّه ورسوله عليه السّلام في آخر عهود بني إسرائيل .
فجاء التكليف الرّبّانيّ للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكلّ داع إلى اللّه ودين اللّه الحقّ من أمّته ؛ بقول اللّه عزّ وجلّ :
. . . قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 135 ) :
أي : قل يا محمّد ويا كلّ داع من أمّته إلى دين اللّه الحقّ خاتمة رسالات اللّه للنّاس أجمعين : لا نكون يهودا ولا نكون نصارى على ما في هاتين الملّتين من تحريف وتبديل دخل إليهما ، ولم يبقيا على أصولهما الصّحيحة المنزّلة من ربّ العالمين ، بل نكون متّبعين ملّة إبراهيم - عليه السّلام - حالة كونه حنيفا مائلا عن كلّ الأديان العوجاء المجافية لصراط الحقّ والرّشد والهدى ، وملتزما صراط اللّه المستقيم ، وما كان