تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
إبراهيم عليه السّلام من المشركين ذوي أخفّ دركات الشّرك في ربوبيّة اللّه ولا في إلهيّته . إنّ الملل المحرّفة عن أصولها الصّحيحة قد صارت بالتّحريف باطلة ، وهي لا تخلو من شرك في إلهيّة اللّه ، بما دخل فيها من افتراء على اللّه في الأحكام ، وأمّا الملل الوضعيّة فالشّرك فيها واضح في ربوبيّة اللّه أو في إلهيّته بعبادة غير اللّه عزّ وجلّ ، أو بطاعة غير اللّه عزّ وجلّ . وجاء التّكليف الرّبّانيّ لسائر المسلمين بقول اللّه عزّ وجلّ :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 136 ) : إنّه لا يتحقّق الإيمان الحقّ باللّه عزّ وجلّ وبأسمائه الحسنى وصفاته العليا ؛ ما لم يقترن بالإيمان بكلّ ما أنزل على أنبيائه ورسله الصادقين عليهم السّلام ، وجاء في هذه الآية ذكر بعض الرّسل الّذين أنزل اللّه إليهم كتبا أو صحفا وتعاليم وبيانات ، وجاء فيها ذكر سائر النّبيّين إجمالا . وجاء في الآية التّنويع في التّعبير في « وما أنزل » و « ما أوتي » بفنّيّة بلاغيّة لإثارة الانتباه ، والمؤدّى واحد ، فما أوتي موسى وعيسى والنّبيّون عليهم السّلام قد أنزل إليهم من لدن العزيز العليم الحكيم . وأرى أنّ المراد بقول اللّه تعالى :
وَالْأَسْباطِ :
الأنبياء الّذين هم من أولاد يعقوب عليه السّلام وأولاد أولاده تسلسلا مع الأجيال ، فقد قطّعهم اللّه عزّ وجلّ اثنتي عشرة أسباطا أمما ، وكان فيهم رسل وأنبياء ، فقد قال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً . . .
( 160 ) .