كتابه بشأنه ، وبشأن اليهود والنّصارى ، وملّتيهما ، أم اللّه العليم بكلّ ما كان وما هو كائن وما سيكون ، والمحيط بكلّ شيء علما ؟ ؟ .
الأمر الثّاني : إنّكم تعلمون أنّ إبراهيم عليه السّلام كان وجوده في التّاريخ ؛ أسبق من وجود اليهود ، ومن وجود ملّة تسمّى اليهوديّة ، وأكثر سبقا من وجود النّصارى ، ومن وجود ملّة تسمّى النّصرانيّة ، فكتمتم الشّهادة بهذه الحقيقة الّتي لا تخفى ، وادّعيتم نقيضها ، فزعمتم أنّ إبراهيم - عليه السّلام - السّابق في الوجود تابع من أتباع اليهود ، أو تابع من أتباع النّصارى ، فأنتم بهذا قد ارتكبتم كبيرة من كبائر الظّلم ، الّذي هو من أظلم الظّلم ، لما فيه من افتراء على اللّه سبحانه ، وكتم شهادة هي عندكم من اللّه ربّكم فيما أنزل إليكم من كتب :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ؟ ،
إنّه قد يوجد مشارك له في دركة الظّلم ، ولكن لا يوجد أظلم منه ، فالظّلم المتعلّق بحقوق ذات اللّه أو صفاته أو أفعاله أو أخباره أو بياناته ؛ من دركة سحيقة سواء .
. . . وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 140 ) : أي : فترقّبوا عقابه الشّديد على ظلمكم الّذي هو من أظلم الظّلم ، وقد ادّخره لكم فهو نازل بكم لا محالة يوم الدّين ، إلّا إذا تبتم ، وآمنتم بالحقّ ، وسألتم ربّكم أن يغفر لكم .
ولمّا استمرّ اليهود والنّصارى يردّدون أكذوبتهم بشأن إبراهيم عليه السّلام ، فاليهود استمرّوا على ترديد أنّه كان يهوديّا ، والنصارى استمرّوا على ترديد أنّه كان نصرانيّا ؛ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ داع إلى اللّه من أمّته أن يقول لأهل الكتاب :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا