هذه فرية يكذّبها التّاريخ ، ويكذّبها الواقع ، فاليهوديّة والنّصرانيّة لم تكن إلّا بعدهم بقرون كثيرة ، فكيف تهون عليهم الوقاحة المفضوحة فيزعمون أنّ هؤلاء كانوا هودا أو نصارى ؟ ! ! .
قول اللّه عزّ وجلّ يخاطب معاصري التّنزيل من اليهود والنّصارى ، بشأن افترائهم على من سبق من رسل اللّه ، الّذين كانوا في التّاريخ البشري قبل اليهوديّة والنّصرانيّة :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
( 134 ) :
أي : تلك الجماعة من الرّسل الصّالحين أمّة قد مضت وذهبت مع انقضاء القرون الّتي كانت فيها ، وهذه الأمّة الصّالحة الفاضلة المصطفاة لا ينفعكم الانتماء إليها ما لم تعملوا مثل أعمالها ، أو تقتدوا بها ، أو تسلموا مثل إسلامها ، وتؤمنوا مثل إيمانها .
هذه الأمّة الّتي سلفت في تاريخ النّاس ، لها ما كسبت من خير وعمل صالح وجهاد في سبيل ربّها ، وأنتم أيّها المنتمون إليهم ، والمفتخرون بهم ، والمفترون عليهم ؛ لكم ما كسبتم من أعمال صالحة وأعمال سيّئة ، وسوف تسألون يوم الدّين في موقف الحساب وفصل القضاء ؛ عن أعمالكم أنتم ، وتحاسبون عليها ، لأنّ المسؤوليّة عند ربّكم مسؤوليّة شخصيّة ، ولا تسألون عمّا كانوا يعملون ، فلا تنفعكم عند ربّكم صالحات أعمالهم ، فاطرحوا الأوهام ، واعلموا حدود مسؤوليّاتكم واعملوا ضمن حدود دوائرها .
قول اللّه تعالى يتابع الحديث عن افتراءات اليهود والنّصارى :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ