وإن تولّوا مدبرين مبتعدين غير مستجيبين لدعوة الإيمان ، فما هم إلّا في شقاق .
الشّقاق : العداوة والخلاف ، ويلزم عنهما تدبير المكايد الحربيّة .
يقال لغة : « شاقّه ، مشاقّة ، وشقاقا » ، أي : خالفه وعاداه .
قال الزّجّاج : الشّقاق : العداوة بين فريقين ، والخلاف بين اثنين ، سمّي ذلك شقاقا : لأنّ كلّ فريق من فرقتي العداوة قصد شقّا ، أي : ناحية غير شقّ صاحبه .
ولمّا كان من لوازم الشّقاق في العلاقات البشريّة تدبير المكايد ؛ وعد اللّه عزّ وجلّ المؤمنين بأنّه سيكفيهم مكايد أعدائهم وشرورهم ، فقال تعالى :
. . . فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 137 ) ، أي : السّميع لما يتناجون به ضدّكم ، العليم بما يدبّرون من أعمال يقصدون بها الإضرار بكم ، ومقاومة دعوتكم إلى دين اللّه ربّكم ، وإلى صراطه المستقيم .
والسّميع لدعائكم أن يكفيكم مكايدهم وشرورهم ، والعليم بما تقومون به من أعمال ترضيه ، ومنها مجاهدتكم في الدّعوة إلى دينه الحقّ ، وإلى صراطه المستقيم .
وجاء في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) نظير ما جاء في الآية ( 136 ) من سورة ( البقرة / 87 نزول ) وسبق تدبّرها ، أمّا التعليق الرّبّانيّ في سورة ( آل عمران / 89 نزول ) فهو قول اللّه تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 85 ) :
ومعلوم أنّ الإسلام للّه ملّة إبراهيم عليه السّلام ، وهو الّذي أمر اللّه به أتباع رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .