تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
طوال حياتكم ، فلا تبدّلوا ولا تغيّروا ما دامت لكم أنفاس تتنفّسونها في الحياة الدنيا ، وبذلك لا تموتون إلّا وأنتم مؤمنون مسلمون . جاءت الكناية عن هذا بعبارة :
فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ :
أي : فلا تجعلوا الموت ينزل بكم إلّا في حالة كونكم مسلمين ، وقد جاء الاستغناء بعبارة :
وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
عن التّصريح بأن يكونوا مؤمنين مسلمين ، لأنّ الإسلام الصّحيح المقبول عند اللّه ، لا يكون إلّا على قاعدة إيمان صادق صحيح . واستوثق يعقوب عليه السّلام من أبنائه عن طريق السّؤال منه والجواب منهم ، بعد أن وصّاهم : قال يعقوب عليه السّلام لبنيه : ما تعبدون من بعدي ولمن تسلمون ؟ . قالوا : نعبد إلهك ربّ العالمين ، وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا لا شريك له ، ونحن له مسلمون منقادون خاضعون مطيعون . وأدخلوا إسماعيل عليه السّلام ضمن آبائه مع أنّه عمّه لكثرة إطلاق لفظة « الأب » على العمّ احتراما وتوقيرا ، ولدخوله ضمن عموم الآباء من باب التّغليب . وللتّنويع في الأسلوب البياني جاء التّعبير :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ ،
بعد أن كان الأسلوب :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ،
أي : بل ما كنتم شهداء إذ حضر يعقوب - عليه السّلام - الموت ، وشعر بأنّه في السّاعات الأخيرة من عمره ، فاستوثق من بنيه عمّن يعبدون بعد وفاته ، فأبانوا له أنّهم مؤمنون موحّدون مسلمون للّه ربّ العالمين . « أم » بمعنى « بل » مع استفهام ، والمراد بالاستفهام النفي مع التوبيخ على الافتراء . وفي بيان هذه الحادثة توبيخ ضمنيّ لليهود المفترين الّذين يقولون : إنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط عليهم السّلام كانوا يهودا . وللنّصارى المفترين الّذين يقولون : إنّ هؤلاء كانوا نصارى .