بعثه اللّه بحكمته ، واستجاب ببعثته الدّعاء الّذي دعا به إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام ، الّذي قالا فيه :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 129 ) .
وسبق تدبّر هذه الآية آنفا .
قول اللّه تعالى متابعا الحديث عن إبراهيم عليه السّلام :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 133 ) :
في هاتين الآيتين بيان وصيّة إبراهيم عليه السّلام لبنيه بأن يسلموا للّه ربّ العالمين ، ووصيّة يعقوب عليه السّلام لبنيه بأن لا يشركوا باللّه في عباداتهم إلها آخر ، وبأن يكونوا للّه وحده مسلمين منقادين خاضعين مطيعين .
أي : ووصّى إبراهيم عليه السّلام بنيه بأن يسلموا للّه ربّ العالمين ، فالضّمير في
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ
يعود على القضيّة في عبارة :
قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ،
فهي القضيّة العظمى من قضايا السّلوك الدّيني في رحلة امتحان اللّه النّاس في الحياة الدّنيا .
فقال كلّ من إبراهيم ويعقوب عليهما السّلام لبنيه :
يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 132 ) :
أي : يا أبنائي إنّ اللّه عزّ وجلّ اختار لكم ولجميع النّاس بالاصطفاء ؛ عقائد الإيمان وأركان الإسلام وسائر التّكاليف من الأوامر والنّواهي ، فآمنوا بما أوجب عليكم أن تؤمنوا ، وأسلموا له منقادين ، خاضعين ، مطيعين لأوامره ونواهيه ، واستمرّوا على إيمانكم وإسلامكم