تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
سفه نفسه : أي : حملها على السّفه ( وهو نقصان العقل والطّيش ) ، باتّباع الأهواء ، والتقاليد العمياء ، أو على تضمين فعل « سفه » معنى فعل « خسر » ، والتّقدير : سفه خاسرا نفسه . فالمعنى : ومن يترك كارها أو منكرا ملّة إبراهيم القائمة على التّوحيد ونبذ الشّرك ، وفعل الخيرات والتزام الفضائل ؛ إلّا من حمل نفسه على « السّفاهة باتّباعه أهواء نفسه وتقاليده العمياء ؟ ! ! . استفهام تعجيبيّ من هذا الإنسان الطّائش ناقص العقل الّذي يختار بإرادته الحرّة أن يكون سفيها . وأثنى اللّه على إبراهيم عليه السّلام بأنّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - اصطفاه بالنّبوّة والرّسالة لصفاته الكماليّة الّتي تستحقّ هذا الاصطفاء وجعله إماما ، وجعله في الآخرة من الصّالحين الكاملين في صفات الصّلاح . قول اللّه عزّ وجلّ متابعا الحديث عن إبراهيم عليه السّلام :
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 131 ) : الإسلام : الانقياد والخضوع والطّاعة للأوامر والنواهي . أي : وضعوا في ذاكراتكم أيّها المبلّغون بيانات ربّكم في آيات كتابه جواب إبراهيم حين قال له ربّه : « أسلام » . فكان جوابه السّريع دون انتظار ولا تأخّر : « أسلمت لربّ العالمين » منقادا خاضعا مطيعا لأوامره ونواهيه . وفي هذا توجيه للّذين يتفاخرون بأنّهم من ذرّيّته ، وللّذين يعتزّون بأنّهم على ملّته ، أن يتّبعوه فيسلموا للّه ربّ العالمين ، منقادين ، خاضعين ، مطيعين لأوامره ونواهيه ، الّتي يبلّغهم إيّاها رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم رسله للنّاس أجمعين ، الّذي هو من ذرّيّة إبراهيم عليه السّلام ، والّذي