الرّسول يتلوا عليهم آيات كتابك الّذي ستنزله عليه ، بحسب سنّتك في جميع رسلك ، ويعلّمهم الكتاب الّذي ستنزله ، ليحفظوه ، ويحسنوا آداءه ، وليفهموا منه ما يتعلّق بعقائدهم وسلوكهم ، وليكتبوه ، ولينقله جيل إلى جيل من بعده .
ويعلّمهم الحكمة : وهي كلّ ما دلّت عليه السّنّة النّبويّة من قول ، وفعل ، وخلق ، وإقرار . وأصل الحكمة وضع الأشياء في مواضعها الملائمة لها .
ويزكّيهم بوسائل التّربية تزكية تطهّرهم من الأرجاس النّفسيّة والأرجاس السّلوكيّة ، وتزكية تنمّيهم بالعمل بمراضي اللّه تعالى ، وبالتزام فضائل الأخلاق والنّيّات والأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة .
وفي آخر دعائهما أثنيا على ربّهما بقولهما :
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 129 ) : أي : إنّك أنت وحدك ربّنا القدير على ما تشاء ، الغالب لكلّ قوّة مضادّة أو معارضة ، الحكيم في اختياراتك في كلّ ما تقدّره وتقضيه ، فنحن ندعوك ونفوّض لك لتختار بحكمتك ما تشاء .
وقد حقّق اللّه دعاءهما فبعث محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، من ذرّيّة إسماعيل بن إبراهيم - عليهما السّلام - ، في مكّة المكرّمة ، وأنزل عليه القرآن المجيد ، وجعله خاتم الأنبياء والمرسلين ، ورسولا للنّاس أجمعين .
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
( 130 ) :
رغب عن الشيء : أي : تركه زاهدا فيه أو كارها له ، أو منكرا ، ضدّ : رغب في الشّيء ، أي : أراده محبّا له ، أو معجبا به .