تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
أو عمرة أو غيرهما ، رؤية بصريّة حتّى نشاهدها ونقلّدها ، فالإراءة البصريّة أيسر طرق المعرفة للأشياء العمليّة ، ولهذا جاء في البيان النّبويّ : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي - خذوا عنّي مناسككم » . المناسك : العبادات جمع « منسك » ، واشتهر إطلاق المناسك على العبادات الخاصّة بالحجّ والعمرة ، ومنها الذّبائح الّتي يتقرّب بها إلى اللّه ، ليأكل منها الفقراء والمساكين وخدم القوم ، وغيرهم . ربّنا : وتب علينا بالعفو والغفران وفيوض عطاءاتك . تاب : هو في اللّغة بمعنى « رجع » ، فتوبة العبد تكون بعزمه على الرّجوع إلى طاعة ربّه ، وتوبة اللّه على عبده تكون بقبول توبة عبده ورجوعه إلى فيوض عطاءاته ، وإعادة عبده إلى منازل القرب .
. . . إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 128 ) : أي : إنّك ربّنا أنت وحدك كثير التّوبة على عبادك ، كثير الرّحمة بهم . قول اللّه تعالى يتابع بيان دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام وهما يرفعان القواعد من البيت :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 129 ) : أدركا عليهما السّلام أنّ المجتمع المكّيّ الّذي يأخذ عنهما تعاليم دين اللّه الّذي اصطفاه اللّه لعباده ، عقائده وقواعده وما يجب فعله أو يستحسن ، وما يجب تركه أو يستحسن ؛ لا يكفي لنقله والمحافظة عليه وتتابع تبليغه للأجيال ، وتربيتهم على العمل به . فقالا في دعائهما : ربّنا وابعث في الأمّة الكبيرة الّتي سوف تعظم في الأرض العربيّة ، قاعدتها ذرّيّة إسماعيل عليه السّلام ؛ رسولا منهم ، وهذا