تطويلها بالبناء عليها حتّى يكون ما فوقها جدارا أو جدرا متطاولة إلى الأعلى .
أي : وضعوا في ذاكراتكم أيّها المتلقّون لآيات ربّكم البيانيّة ؛ وقتا كان إبراهيم يرفع فيه هو وولده إسماعيل - عليهما السّلام - بأمر اللّه ؛ بناء الكعبة المشرّفة على الأسس القديمة ، الّتي كان البناء القديم مبنيّا عليها قبل اندثاره بالطّوفان أو بغيره من العوارض الّتي تنهدم بها المباني ، وتختفي بها آثارها .
ومع قيامهما ببناء الكعبة بانيا لجدرانها ، وجالبا للحجارة ومعاونا في أعمال البناء ، كانا يدعوان اللّه ربّهما قائلين : ربّنا تقبّل منّا ما نقوم به من طاعتك في بناء بيتك المحرّم ، وفي غيره من الطّاعات ، وتقبّل منّا ما ندعوك من دعوات ، وما نذكرك به من أذكار وتأمّلات بالقلوب والأفكار ، إنّك أنت وحدك السّميع دواما لكلّ ما يسمع ، وإنّك أنت وحدك العليم دواما لكلّ ما يعلم ، ومن ذلك كلّ أقوالنا مهما كانت خفيّة ، وكلّ أعمالنا الظّاهرة والباطنة مهما كانت خفيّة .
ربّنا واجعلنا بتوفيقك لنا ، وهدايتك للمؤثّرات على اختياراتنا ؛ مسلمين مستسلمين لك ، نطيعك بفعل ما تأمرنا به ، وترك ما تنهانا عنه ، ونؤدّي ما تحبّ منها برغبة وحبّ لما نؤدّيه ، فقد آمنّا بك وباليوم الآخر وما أعددت للمطيعين المسلمين فيه من ثواب جزيل ، وما أعددت فيه للعصاة المذنبين من عقاب بالعدل .
ربّنا واجعل بعض ذرّيّتنا أمّة مسلمة لك ، ممّن يؤمنون بما أوجبت على عبادك في رحلة امتحانهم أن يؤمنوا به ، بتحبيبك الإسلام إلى قلوبهم ، وبتزيينه في نفوسهم .
ربّنا وأرنا مناسكنا وهي أعمال عبادتنا لك عند بيتك المحرّم ، بحجّ
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 200
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٠٠