تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 126 ) : سبق في النّصّ الّذي من سورة ( إبراهيم / 72 نزول ) أنّ إبراهيم عليه السّلام دعا ربّه لأهل مكّة البلد الحرام بأن يرزقهم من الثمرات ، دون أن يجعل هذا الرّزق خاصّا بمن آمن منهم باللّه واليوم الآخر . أمّا في هذا الدّعاء فقد جاء فيه :
وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
فدلّ على أنّ هذا الدّعاء قد جاء متأخّرا زمنا عن الدّعاء السّابق ، إذ رأى أن لا يدعو للكافرين بالرّزق من الثمرات . فقال اللّه عزّ وجلّ لإبراهيم عليه السّلام عن طريق الوحي : وأرزق منهم من كفر ، لأنّه في حياة الابتلاء ، وأمتّعه قليلا مدّة حياته المقدّرة المقضيّة له ، ثمّ أجعله بالقهر والجبر يوم الدّين مسوقا إلى عذاب النّار ، وبئس هذا المصير الّذي سوف يصير إليه . أمّا الدّعاء لمكّة البلد الحرام بالأمن فقد كرّره إبراهيم عليه السّلام تكريرا تطابقيّا .
أَضْطَرُّهُ :
أي : ألجئه بالجبر والقهر . قول اللّه تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 128 ) :
الْقَواعِدَ :
جمع « القاعدة » ، وهي من البناء أساسه . ورفع القواعد
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 199 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني