وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 126 ) :
سبق في النّصّ الّذي من سورة ( إبراهيم / 72 نزول ) أنّ إبراهيم عليه السّلام دعا ربّه لأهل مكّة البلد الحرام بأن يرزقهم من الثمرات ، دون أن يجعل هذا الرّزق خاصّا بمن آمن منهم باللّه واليوم الآخر .
أمّا في هذا الدّعاء فقد جاء فيه :
وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
فدلّ على أنّ هذا الدّعاء قد جاء متأخّرا زمنا عن الدّعاء السّابق ، إذ رأى أن لا يدعو للكافرين بالرّزق من الثمرات .
فقال اللّه عزّ وجلّ لإبراهيم عليه السّلام عن طريق الوحي : وأرزق منهم من كفر ، لأنّه في حياة الابتلاء ، وأمتّعه قليلا مدّة حياته المقدّرة المقضيّة له ، ثمّ أجعله بالقهر والجبر يوم الدّين مسوقا إلى عذاب النّار ، وبئس هذا المصير الّذي سوف يصير إليه .
أمّا الدّعاء لمكّة البلد الحرام بالأمن فقد كرّره إبراهيم عليه السّلام تكريرا تطابقيّا .
أَضْطَرُّهُ :
أي : ألجئه بالجبر والقهر .
قول اللّه تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 128 ) :
الْقَواعِدَ :
جمع « القاعدة » ، وهي من البناء أساسه . ورفع القواعد