بيت اللّه الحرام ، ونسلّم عليه ، ونقتدي به في صالحات أعماله ، فملّة الإسلام هي ملّة إبراهيم عليه السّلام ، إذ كان حنيفا وما كان من المشركين . وفي القراءة الأخرى : [ واتّخذوا ] : أي : ونفّذ بعض المؤمنين المسلمين هذا الأمر ، فاتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّى .
قول اللّه تعالى :
. . . وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
( 125 ) :
وَعَهِدْنا :
يطلق العهد على كلّ ما أمر اللّه به أو نهى عنه ، ويطلق على الوصيّة ، وعلى غير ذلك ، والمعنى هنا : ووصّينا وأمرنا إبراهيم وإسماعيل - عليهما السّلام - بأمر ، تفسيره : طهّرا بيتي المحرّم في مكّة من الأرجاس المعنويّة كالشّرك وظواهره ولوازمه وكلّ ما يوصل إليه أو يكون دليلا عليه ، ومن الأرجاس المادّيّة ، وهي النّجاسات والأقذار وكلّ ما تشمئزّ منه النّفوس من الأوساخ ، لئلّا يتأثّر بالشّركيّات وبالقذارات والنجاسات الطّائفون حول البيت عبادة لربّهم بالطّواف ، والعاكفون الملازمون الإقامة حول البيت ، يتأمّلون آلاء ربّهم ويذكرونه ويتلون آياته .
والرّاكعون السّاجدون .
الرّكّع : جمع « الرّاكع » ، وهو الّذي يحني ظهره عبادة لربّه تعالى .
السّجود : جمع « السّاجد » ، وهو الّذي يضع ركبتيه ويديه وجبهته على الأرض عبادة لربّه تعالى .
وهذا يدلّ على أنّ عبادات الطّواف والاعتكاف والصّلاة المشتملة على القيام والرّكوع والسّجود ؛ من العبادات المعروفة في الرّسالات الربانيّة السّابقة لرسالة الإسلام .
قول اللّه تعالى :