وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 137 ) :
قول اللّه تعالى :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى . . .
( 125 ) : وقرأ نافع ، وابن عامر : [ واتّخذوا ] .
المثابة : الموضع الّذي يثاب إليه ، أي : يرجع إليه مرّة فمرّة .
وأمنا : أي : ومكان أمن لمن زاره أو لجأ إليه ، والمراد الكعبة وكلّ الحرم المكيّ من حولها .
أي : وضعوا في ذاكراتكم أيّها المتلقّون لبيان ربّكم ؛ حين جعلنا بسلطان ربوبيّتنا البيت الحرام ( - الكعبة المشرّفة ) موضعا يرجع النّاس المؤمنون إليه ، لعبادتنا عنده بالطّواف والصّلاة والاعتكاف وسائر صور الذّكر لصفاتنا وأسمائنا وأفعالنا الحكيمة ، وآياتنا المنزّلات ، وآياتنا في كوننا الّذي أتقنّا فيه كلّ شيء صنعا .
وضعوا في ذاكراتكم ؛ إذ جعلنا البيت وكلّ حرم مكّة من حوله مكان أمن لكلّ زائريه وقاصديه والمقيمين فيه .
واتّخذوا أيّها المؤمنون المسلمون المقيمون في مكّة والزّائرون ، من قرب ووراء مقام إبراهيم - عليه السّلام - الّذي كان يقف عليه حين ارتفع بناء الكعبة عن طول قامته ، وهو حجر مناسب جلبه إسماعيل لأبيه - عليهما السّلام - ليقف عليه ؛ اتّخذوه مصلّى ، ولمّا كان هذا الحجر لا يصلح لأن يكون حجمه مصلّى ؛ كان علينا أن نفهم بأذهاننا من اتّخاذه مصلّى أن نصلّي وراءه أو في مكان نشاهده فيه ، لنتذكّر بعد الطّواف شيخ المرسلين ، وإمام الصّالحين من بعده ، وعمله المجيد الّذي بنى به