الفصل التاسع تأسيس إبراهيم عليه السّلام شعبا مؤمنا في مكّة بولده إسماعيل عليه السّلام
لمّا ولدت « هاجر » ابنها « إسماعيل » عليه السّلام وكان أوّل ذرّيّة « إبراهيم » عليه السّلام ؛ رأت « سارة » زوجة « إبراهيم » عليه السّلام تعلّق الأب بابنه الوحيد من « هاجر » الّتي كانت أمتها ، فوهبتها لزوجها لينجب منها ولدا ، إذ كانت هي عجوزا عقيما ، فثارت غيرتها ، وطلبت من زوجها أن يبعد الولد وأمّه إبعادا كلّيّا عن الأرض الّتي يعيشون فيها .
فاستفتى إبراهيم عليه السّلام ربّه فأوحى اللّه إليه أن يأخذهما إلى وادي مكّة ، حيث مكان بيت اللّه الحرام ، أوّل بيت وضع للنّاس في الأرض ، منذ عهد آدم عليه السّلام ، وقد عفت آثاره منذ قرون ، وصار قطعة مجهولة في بطن وادي مكّة على شكل تلّة من التراب .
فأخذهما إبراهيم عليه السّلام وسافر بهما من أرض كنعان ( - فلسطين ) بأمر ربّه ، وهداية من اللّه له عن طريق الوحي ، حتّى وصلوا إلى الوادي الّذي لا زرع فيه ولا ماء ، وفيه مكان بيت اللّه المحرّم .
مكّة والبيت الحرام فيها :
( 1 ) جاء في الأخبار أنّ البيت الحرام ومكّة أوّل ما برد من قشرة الأرض ، بعد أن كانت الأرض كلّها كتلة ناريّة ملتهبة كالشّمس ، فمكّة هي بمثابة سرّة الأرض .
وصوّر الجغرافيّون المسلمون البيت المحرّم ومكّة في وسط المعمور من الأرض ، واعتبروا مكّة سرّة الأرض .
( 2 ) وأجرى المعهد القومي للبحوث الفلكيّة والجيوفيزيقيّة بالقاهرة ؛