مهلكو أهل هذه القرية الجامعة لقرى قوم لوط - عليه السّلام - ، إنّ أهلها كانوا حتّى هذه السّاعة ظالمين ظلما يستحقّون عليه الإهلاك والتّعذيب .
قال إبراهيم عليه السّلام : إنّ فيها لوطا ، وهو نبيّ ورسول .
قالوا : نحن أعلم بمن فيها ، لننجّينّه وأهله إلّا امرأته فإنّها على مذهب وملّة قومها ، فسيشملها الإهلاك ، وستكون من الذّاهبين بالإهلاك ، ومن الباقين في أرض العذاب والإهلاك ، فلا تخش على لوط والمؤمنين المسلمين معه .
وما جاء في سورة ( الحجر / 54 نزول ) :
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ
( 60 ) :
أي : إلّا لوطا وآله فإنّنا لا نهلكهم ، بل ننجّيهم أجمعين ، من العذاب والهلاك ، إلّا امرأته لأنّها على ملّة قومها .
قَدَّرْنا
يظهر أنّه بيان صادر عن اللّه تعالى ، أي : قدّرنا وقضينا أن تكون امرأته من الغابرين المهلكين مع قومها لأنّها كافرة وعلى هوى قومها .
وبدأ إبراهيم عليه السّلام يتوسّط بتأجيل إهلاك قوم لوط عليه السّلام رجاء أن يؤمنوا .
ومعا جعاء في سورة ( هود / 52 نزول ) :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ( 75 ) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
( 76 ) :
الرَّوْعُ :
الفزع ، وهو الخوف الّذي تظهر له آثار نفور في حركات الجسم ، واستعداد لدفع المفزوع منه .