المعنى : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لبيان ربّك في القرآن ؛ حين هيّأنا لإبراهيم - عليه السّلام - مكان البيت المحرّم ، وأعلمناه به ، وأنزلناه فيه ، ليؤسّس في مكّة أمّة مؤمنة تعبد ربّها ولا تشرك به شيئا ، جدّها ولده إسماعيل - عليه السّلام - الّذي تركه عند مكان البيت المحرّم ، هو وأمّه « هاجر » بوحي من اللّه .
وأوحينا إليه بعد ذلك حين أمرناه برفع قواعد البيت مع ولده إسماعيل - عليهما السّلام - ، أن لا تشرك بي شيئا ، فلا تتّخذ عند البيت أثرا يمكن أن يتذرّع به لعبادة معبود من دوني ، كصورة إنسان أو ملك أو غير ذلك .
وأوحينا إليه : أن طهّر بيتي من كلّ رجس مادّيّ أو معنويّ ، للطّائفين الّذين يعبدونني بالطّواف حول بيتي ، والّذين يعبدونني بالصّلاة فيه أو عنده ، القائمين والرّكع السّجود .
القائمون : هم الّذين يقومون في الصّلاة ، إذ القيام أحد أركانها .
الرّكع : جمع « راكع » ، وهم الّذين يركعون في الصّلاة ، إذ الرّكوع أحد أركانها .
السّجود : جمع « ساجد » ، وهم الّذين يسجدون في الصلاة ، إذ السّجود أحد أركانها ، ويكون السّجود بوضع الجبهة على الأرض ، وأصل السّجود في اللّغة : الخضوع والتطامن ، وغايته وضع الجبهة على الأرض .
وأمره اللّه بأن يؤذّن في النّاس بالحجّ ، وهذا يدلّ على أنّه وقف على مرتفع من الأرض ونادى بأعلى صوته : يا أيّها النّاس إنّ اللّه كتب عليكم الحجّ إلى بيته فحجّوا ، فأوصل اللّه أثر ندائه إلى قلب كلّ مؤمن ومؤمنة ، فيحرّكها إلى تلبية نداء اللّه الّذي ناداه إبراهيم بأمر اللّه ، فيقول :
لبّيك اللّهمّ لبّيك ، فيأتون مشاة راجلين أو ركبانا ، ليؤدّوا مناسكهم عند بيت اللّه الحرام .
ثانيا : وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( إبراهيم / 14 مصحف / 72 نزول ) :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 191
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٩١