تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أي : فحينما ذهب عن إبراهيم عليه السّلام الخوف الّذي أثاره أنّ ضيوفه لم يأكلوا من طعامه ، وجاءته البشرى هو وزوجته « سارة » ، وتلقّى نبأ إهلاك قوم لوط عليه السّلام ، وكانت نفسه قد هدأت ؛ شرع يجادل رسلنا في قوم لوط عليه السّلام ، لرفع العذاب والإهلاك عنهم ولو إلى حين . سمّى اللّه عزّ وجلّ حوار إبراهيم عليه السّلام للرّسل من الملائكة بشأن قوم لوط عليه السّلام ورغبته في تأخير تعذيبهم وإهلاكهم : مجادلة له سبحانه ، لأنّه هو الّذي أرسلهم ، وكلّفهم القيام بتعذيبهم وإهلاكهم ، ولا نعلم عن المعصوم كيف كانت مجادلة إبراهيم عليه السّلام للرّسل من الملائكة . وقد أثنى اللّه عزّ وجلّ على إبراهيم عليه السّلام ، بثلاث صفات جليلات فقال تبارك وتعالى مؤكّدا بثلاث أدوات توكيد :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
( 75 ) : حليم : أي : ذو أناة ، قادر على ضبط نفسه عند الغضب ، أو عند حلول مكروه ، يعقل بإرادة قويّة نوازع نفسه ، ويعفو ويصفح . أوّاه : أي : رحيم ، رقيق القلب ، كثير الحزن ، كثير التّضرّع إلى اللّه ، والمحافظة على طاعته . منيب : أي : ذو رجوع إلى اللّه دواما ، بقلبه ونفسه وفكره .
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
( 76 ) : أي : يا إبراهيم أعط لهذا الأمر الّذي توجّهت نفسك له ، شفقة على قوم لوط : عارضك ( أي : جانب وجهك ) ، فشفاعتك فيهم غير مستجابة . ونؤكّد لك أنّه قد جاء أمر ربّك لنا بتنفيذ التّعذيب والإهلاك ، وهذا أمر نازل بهم لا محالة ، وهو غير مردود ، إذ لا رادّ لقضاء اللّه المبرم .