قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
( 73 ) :
أي : قالوا : كذلك الّذي بشّرناكما به قال ربّك ، وقوله حقّ ، فالبشارة ليست من عندنا ، وليست من أمرنا ، وإنّما هي من عند ربّك ومن أمره ، فلا تعجبي من أمر اللّه ، إنّ ربّك الّذي هو ربّ كلّ شيء هو وحده الّذي له الحكمة الكاملة في اختياراته ، فهو الحكيم ، وهو وحده ذو العلم الشّامل الكامل المحيط بكلّ شيء ، فهو العليم وحده .
وقالوا لها أيضا :
أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
وأنت امرأة فاضلة وزوجة نبيّ ورسول ، وعشت في بيت نبوّة زمنا مديدا ، وتلقّيت مفاهيم الإيمان طوال هذه المدّة ، فكيف تعجبين من حدوث شيء هو من شأن اللّه ، قدّره وقضاه ، وأصدر به أمره ، على أن ينفّذ في حينه ، وأنت تؤمنين بأنّ اللّه ربّ العالمين إذا أراد شيئا فإنّما يقول له : « كن » فهو يكون على وفق أمر اللّه التّكويني .
واعلمي أنّ اللّه عزّ وجلّ اقتضت حكمته أن يخرق سنّته إكراما لكم يا أهل بيت « إبراهيم » شيخ الأنبياء والمرسلين من بعده ، فأفاض عليكم من رحمته وبركاته .
. . . إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
( 73 ) : في هذه العبارة ثناء على اللّه - جلّ جلاله - بصفتين ملائمتين لفيوض عطاءات رحمته ، وما يمنحه بعض عباده من زيادات الخير .
حميد : أي : كثير الحمد لأهل طاعته والتّقرّب إليه بمحابّه .
والمحمود كثيرا بصفات ذاته ، وبصفات أفعاله ، في السّماوات والأرض .
مجيد : أي : كريم شريف عليّ عظيم ذو خير كثير .
وبعد أن انتهت أحداث البشرى ، لاحظ إبراهيم عليه السّلام من