فلم يجيبوه عن السّبب ، وإنّما أجابوه على ظاهر عبارته ، لا على مراده منها :
قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ
( 55 ) :
أي : بشّرناك بخبر عن اللّه متّصف بالحقّ الّذي سيتحقّق حتما ، فلا تكن من القانطين اليائسين .
قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
( 56 ) ؟ :
أي : لا يقنط من رحمة ربّه إلّا الضّالّون الجاهلون بقدرة اللّه على فعل ما يشاء وخلق ما يشاء . يراد بالاستفهام هنا النفي .
وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
( 71 ) :
أي : وامرأته « سارة » قائمة من وراء حجاب تتسمّع الحوار ، فضحكت لمّا علمت ما جاء في البشرى لزوجها « إبراهيم » عليه السّلام .
وبعد ضحكها الّذي كان ضحك استغراب وتعجّب ، وخوف من أن يكون المبشّر به من امرأة غيرها ؛ يأتي قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الذّاريات / 51 مصحف / 67 نزول ) :
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ
( 29 ) :
أي : فأقبلت امرأته « سارة » من وراء الحجاب ، إذ كانت تتسمّع ما يجري ، ودخلت عليهم في « صرّة » أي : في صيحة وضجّة ، وأصوات وكلمات مختلطات كعادة النّساء اللّواتي في طباعهنّ حدّة ، إذا أثارهنّ أمر جلل يمسّهنّ .
فَصَكَّتْ وَجْهَها :
أي : فضربت وجهها بكفّيها على عادة النّساء .