فأجابوه : أخذا ممّا جاء في سورة ( هود / 52 نزول ) :
. . . قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
( 70 ) .
وجاء في سورة ( الذاريات / 67 نزول )
فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
( 28 ) :
يلاحظ في هذه النّصوص : أنّ ما طوي في نصّ منها ذكر في نصّ آخر ، فهي فيما بينها متكاملة غير مكرّرة تكريرا تطابقيّا ، وهذا من إبداعات القرآن البيانيّة .
وجاء في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) :
قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 ) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
( 56 ) :
أي : إنّا نبشّرك بغلام عليم يأتيك من زوجك « سارة » ، فنحن ملائكة ، رسل مرسلون من ربّك ، لنقدّم لك هذه البشارة .
قال مستفهما من أمر هذه البشارة :
أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ
والشّيخوخة مضعفة عادة عن الإنجاب . « على » هنا بمنى « مع » .
أي : أبشّرتموني وقد صار بيني وبين الكبر تماسّ ، ولم يقل أصابني الكبر ، إذ ما زالت لديه قوّة وقدرة على الإنجاب .
ويظهر أنّ إبراهيم عليه السّلام لم يرد أن يجرح مشاعر زوجته الواقفة من وراء حجاب تتسمّع الحوار ، بأنّ السّبب في عدم الإنجاب منها وليس منه ، فهي عجوز عقيم .
وربما وقع في ظنّه أنّ اللّه عزّ وجلّ سيأمره بأن يتزوّج امرأة ذات استعداد للإنجاب ، ومثل هذا الظّنّ وقع في نفس زوجته « سارة » .
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ؟ .
أي : فبأيّ سبب لديّ أملكه يكون من آثاره أن أنجب ؟ .