تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
عرض بصيغة الاستفهام أن يأكلوا من العجل السّمين المشوي ، الّذي قرّبه إليهم ، وجعله قريبا من مكان جلوسهم . دلّ هذا على أنّ من فضائل المضيف وكرمه في الضّيافة ؛ أن يقرّب لضيوفه ما يأكلونه ويشربونه ، وقد كان هذا من عادات الكرماء ، قبل أن يتّخذ النّاس الخوان الكبير الّذي توضع حوله الكراسي ، ويصعب تقريبه للضّيوف . وهنا يأتي ما جاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
( 70 ) . ويأتي هنا أيضا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) :
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
( 53 ) . فأضاف النّصّ الّذي من سورة ( هود / 52 نزول ) أنّ إبراهيم عليه السّلام رأى أيدي الضّيوف لا تصل إلى العجل الحنيذ السّمين ، ولا يأكلون منه فنكرهم ، أي : استنكر تصرّفهم الّذي هو على غير عادة الضّيوف ، بل هو عادة الّذين يأتون بشرّ ، ولم يخطر في باله - عليه السّلام - أنّهم ملائكة لا يأكلون الطّعام ، إذ كان مظهرهم لا يشعر بذلك .
وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً :
أي : وأحسّ في نفسه خوفا من غرضهم ، الّذي جاءوا من أجله ، إذ هم بشر بحسب الظّاهر . وقال لهم أخذا ممّا جاء في سورة ( الحجر / 54 نزول ) :
إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
( 53 ) .