وقد جاءوه على صور رجال بشر لا يعرفهم ، فالملائكة قادرون على التّشكّل بأشكال جسمانية .
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ :
بدؤوه بالتّحيّة قائلين له : « سلاما » ، أي :
نسلّم عليك سلاما . فلفظ « سلاما » مفعول مطلق لفعل محذوف .
قال : « سلام » أي : تحيّتي لكم : « سلام » .
قال البلاغيّون : « سلام » جملة اسميّة مع المبتدأ المحذوف المقدّر ذهنا ، و « سلاما » جملة فعليّة مع العامل المحذوف ، والجملة الاسميّة أقوى وآكد من الجملة الفعليّة ، لأنّ في خبر الجملة الاسميّة ضميرا يعود على المبتدأ ، ففيها إسنادان ، وعلى هذا فقد كان ردّ إبراهيم عليه السّلام التّحيّة بأحسن منها .
وهنا يأتي ما جاء في سورة ( الذّاريات / 51 مصحف / 67 نزول ) بإضافة كون الرّسل عليهم السّلام قد جاءوا إبراهيم عليه السّلام على أنّهم ضيوف مكرمون ، وأنّ إبراهيم عليه السّلام قال لهم
قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ،
قال اللّه عزّ وجلّ فيها :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
( 25 ) :
الاستفهام ب « هل » هنا يفيد معنى : خذ أيّها المتلقّي حديث ضيف إبراهيم عليه السّلام .
« ضيف » : يطلق على الواحد والاثنين فأكثر ، والمراد عدد من الملائكة أرسلهم اللّه على شكل ضيوف من البشر ، ووصفهم اللّه عزّ وجلّ بأنّهم مكرمون ، إشارة إلى أنّهم ليسوا بشرا ، بل هم ملائكة ، إذ جاء وصف الملائكة في الآية ( 26 ) من سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) بأنّهم عباد مكرمون ، وربّما كانت ثيابهم حين دخلوا عليه على صورة ثياب قوم ذوي كرامة في قومهم .