وفي آخر النّصّ الّذي جاء في سورة ( مريم / 19 مصحف / 44 نزول ) المتضمّن عرض مرحلة من مراحل دعوة « إبراهيم عليه السّلام » قال اللّه عزّ وجلّ :
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا ( 49 ) وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
( 50 ) :
أي : فلمّا هاجر « إبراهيم » عليه السّلام من أرض ما بين النّهرين ، ووصل إلى الأرض الّتي بارك اللّه فيها ، وهي من أرض الكنعانيّين « فلسطين » وبعد أن استقرّ فيها ؛ وهب اللّه له « إسحاق » من زوجته « سارة » بخارقة للعادة ، ثمّ وهب له حفيدا من ولده « إسحاق » هو « يعقوب » ، وقد جعلهما اللّه نبيّين ، وجعل لهما ثناء حسنا عليّا ، تتحدّث به الألسنة الصّادقة .
بشرى إبراهيم عليه السّلام بإسحاق عليه السّلام من زوجته « سارة » :
جاء بيان هذه البشرى في أربعة نصوص من القرآن المجيد ، متكاملة فيما بينها ، وهي في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) ، وفي سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) ، وفي سورة ( الذّاريات / 51 مصحف / 67 نزول ) ، وفي سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) .
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ . . .
( 69 ) :
فعل « جاء » يستعمل لازما مثل « جاء الرّجل » ، ويستعمل متعدّيا ، مثل : « جاء النّبأ الرّجل » ، وعلى هذا جاء هنا قول اللّه تعالى ، فلفظ « إبراهيم » هنا مفعول به للفعل في
جاءَتْ .
والمراد بعبارة
رُسُلُنا
الملائكة الّذين أرسلهم اللّه تعالى لتبشير « إبراهيم » عليه السّلام وزوجته العقيم « سارة » بولد منهما اسمه « إسحاق » - عليه السّلام - .