ووصف اللّه عزّ وجلّ ما تناسل من ذرّيّاتهما بأنّهم على درجات أو دركات ، فأفضلهم محسن من أهل مرتبة الإحسان . وأحطّهم دركة ظالم لنفسه مبين واضح في انحطاطه إلى أسفل سافلين ، وسائرهم على درجات أو دركات ، بين الأعلين والأسفلين .
وجاء في آخر النّصّ الّذي من سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
( 73 ) :
أي : ووهبنا له بعد أن بلاغ « إسماعيل » معه السّعي « إسحاق » من زوجته « سارة » العجوز العقيم بخارقة للعادة ، ثمّ وهبنا له « يعقوب » حفيدا له من ولده « إسحاق » بعد أن كبر « إسحاق » وتزوّج ، فكان نافلة زائدة على البشرى له بإسحاق نبيّا من الصّالحين ، فكان « يعقوب » نبيّا من الصّالحين - عليهم السّلام - .
وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ
( 72 ) : أي : وكلّا من إبراهيم ، ولوط ، وإسحاق ، ويعقوب - عليهم السّلام - ، جعلنا بتوفيقنا وعصمتنا صالحين ؛ لاستحقاقهم هذه المرتبة الرفيعة .
ومن منّة اللّه عزّ وجلّ عليهم أنّه جعلهم أئمّة يؤتمّ بهم ، إذ جعلهم رسلا يوحى إليهم بوصف كونهم رسلا ، يهدون النّاس إلى دين اللّه الحقّ بأمره ، وممّا أوحى به إليهم : الأمر بفعل الخيرات ، وهي الأعمال الصّالحة الّتي يحبّ اللّه من عباده أن يعملوها ، في السّلوك النّفسيّ وفي السّلوك الظاهر ، والأمر بإقامة الصّلاة للّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - والأمر بإيتاء الزّكاة .
ووصفهم اللّه عزّ وجلّ بأنّهم كانوا لعظمة ربوبيّته وإلهيّته عابدين .