إبراهيم عليه السّلام جدّكم لأبيه وقومه : إنّني براء من كلّ ما تعبدون ، إلّا من عبادة الّذي فطرني ، فخلقني بعد أن لم أكن شيئا مذكورا ، وإذ هداني إلى الإيمان به ربّا لا شريك له في ربوبيّته ، فإنّه سيهديني طوال مسيرتي في حياتي إلى ما فيه سعادتي العاجلة والآجلة .
وجعل هذه الكلمة ، وهي كلمة البراءة ممّا يعبد المشركون من دون اللّه ؛ باقية في عقبه ، أي : في ذرّيّته ، فأوصى أولاده بها ، وكلّفهم أن يوصوا بها ذرّيّاتهم ، جيلا بعد جيل ، وأن يلتزموا بمضمونها ، وأن تكون وسيلة تهدي إلى الرّجوع إليها من خرج عن صراط اللّه إلى شيء من الشّركيّات ، أو كبائر الإثم .
الفصل السّابع هجرة إبراهيم عليه السّلام إلى الأرض المقدسة في فلسطين
جاء عند مؤرخي أهل الكتاب أنّ هجرة إبراهيم عليه السّلام من بلاد قومه « ما بين النّهرين » كانت على مراحل .
لكنّ القرآن قفز عن المراحل ، ليتحدّث عن المقصود بيانه ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
( 71 ) :
لقد هاجر مع إبراهيم عليه السّلام طائفة من أهله وعشيرته ، ومنهم أبوه الكافر ، الّذي مات في « حاران » إحدى البلدان الّتي كانت لإبراهيم عليه السّلام فيها إقامة مدّة من الزّمن .
ولكنّ اللّه عزّ وجلّ أبرز في هذه الآية أنّه نجّاه ولوطا عليهما السّلام ، للدّلالة على أنّهما كانا مقصودين بالقتل غيلة وفي السّرّ ، من قبل « نمرود »