قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ
( 97 ) :
دلّ هذا البيان على أنّ رأيهم قد استقرّ بعد التّشاور على تحريقه ، وأن يكون هذا التّحريق ضمن بنيان يبنونه لهذا الغرض ، كجدار دائريّ يرى من أعلاه كبئر مطويّة ، وأن يملؤوه حطبا ، ويوقدوا هذا الحطب ، حتّى يكون جمرا ونارا ملتهبة ، وأن يلقوه فيها بحضور جمهور من قومه ، ليكون عبرة لمن يعتبر ، ففعلوا .
الجحيم : كلّ نار عظيمة في مهواة فهي جحيم .
وقد فعلوا ما استقرّ رأيهم عليه فقذفوه أمام جمهور من قومه ، وألقوه في الجحيم الّتي صنعوها .
وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
( 69 ) :
أي : فلمّا قذفوه وكاد يصل جسده إلى الجحيم ، قال اللّه عزّ وجلّ :
يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
فتحوّلت بأمر اللّه التّكوينيّ من نار محرقة قاتلة ضارّة أو مؤذية ؛ إلى مثل نور بارد لا حرارة فيه ، وهبط إلى باطن الجحيم في الصّورة محمولا بقدرة اللّه على ألين وأنعم ما يحمل عليه جسد ، فوصل إلى المكان الّذي قذفوه إليه سالما لم ينله ضرّ ولا أذى .
وهنا يأتي موقع قول اللّه في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) :
فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ
( 98 ) :
أي : فأراد كبراء قومه ، وذوو السّلطان فيهم ؛ كيدا ينزل به ، عقوبة