وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) :
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
( 99 ) :
أي : وقال إبراهيم عليه السّلام لعشيرته الأقربين ؛ إنّي ذاهب إلى أرض غير أرضكم أهاجر إليها ، يختارها لي ربّي .
قالوا : هل تعرفها ؟ ، قال : سيهديني ربّي الّذي أمرني بالهجرة ، أو أذن لي بها .
ويبدو أنّ « نمرود » وأركان سلطانه عزموا على قتله غيلة وفي الخفاء ، بعد أن هزموا في تدبير قتله تحريقا وعلانية على أعين النّاس ، فنجّاه اللّه ، ويسّر له أمر الهجرة ، دون أن يناله من أعداء اللّه سوء .
وكان لا بدّ أن يعلن إبراهيم عليه السّلام تبرّأه من شركيّات قومه ، ولوازمها في السّلوك ، ويوصي بها ذرّيّته ، ويجعلها كلمة باقية في عقبه .
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزّخرف / 43 مصحف / 63 نزول ) :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 28 ) :
براء : مصدر يخبر به ، ويوصف به ، مثل : « بريء » .
البريء : هو المبتعد كلّ البعد ، الطّاهر غاية الطّهارة ممّا تبرّأ منه .
والشّرك من أشنع النجاسات المعنويّة ، فالمؤمن الحريص على نجاته وفوزه ، يتبرّؤ من الشّرك ومن آلهة المشركين .
أي : واذكروا يا أبناء إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام حين قال