« أفّ » : كلمة تضجّر وتكرّه ، وهي اسم فعل مضارع بمعنى أتضجّر ، أي : أتضجّر من شدّة تقذّر نفسي طريقتكم الباطلة ، الدّالة على سفاهة المستمسكين بها .
وكلمة « أفّ » أوجّهها لكم ولما تعبدون من دون اللّه .
المعنى : قال إبراهيم عليه السّلام للّذين يسائلونه في مجلس مساءلته ومحاكمته ، بعد أن ثبت لديهم أنّه هو محطّم أصنامهم :
أبلغت سفاهتكم وغباوتكم وحماقتكم غاياتها ، فأنتم تعبدون من دون اللّه المهيمن عليكم بصفات ربوبيّته ما لا ينفعكم نفعا أقلّ نفع ، ولو كان شيئا حقيرا ، ولا يضرّكم أقلّ ضرّ ، فأنتم تعبدون أصنامكم لينفعوكم بشيء ترغبون فيه ، أو ليدفعوا عنكم ضرّا تحذرونه ، وهم لا يستطيعون جلب نفع ولا دفع ضرّ .
أفّ أوجّهها لكم ولما تعبدون من دون اللّه ، فقد أضجرتموني من قذارة أعمالكم ، وقذارة أصنامكم الّتي اتّخذتموها آلهة تعبدونها .
أَ فَلا تَعْقِلُونَ :
أي : انطمست بصائركم ، وذهبت من رؤوسكم عقولكم ، فأنتم لا تعقلون ، لا عقلا علميّا ، ولا عقلا إراديّا ؟ ! .
فبلاغ الغضب من قومه الّذين يسائلونه ويحاكمونه مبلغه الأقصى ، فطالب بعضهم بعضا أن يحرّقوه .
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
( 68 ) :
أي : إن كنتم عازمين على أن تعاقبوه معاقبة رادعة لكلّ من يخالف دينكم ودين آبائكم ، وتسوّل له نفسه أن يفعل مثلما فعل إبراهيم .
وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) :