الرّشد الّتي أوصلهم إليها التّنبيه الإبراهيميّ ، لكنّهم بعد هذه المدّة رجعوا إلى ما كانوا عليه من باطل شركيّ وثنيّ .
وقالوا لإبراهيم عليه السّلام :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
( 65 ) :
أي : فكيف تطالبنا أن نسألهم ؟ ! ! ، أتسخر منّا وتستهزئ بنا ونحن كبراء قومك ؟ ؟ .
وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) في حكاية ما قاله إبراهيم عليه السّلام لقومه :
قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 96 ) :
أي : قال إبراهيم عليه السّلام لقومه مجاهدا جهادا دعويّا بشجاعة تامّة ، وبأسلوب الاستفهام الاستنكاريّ التّلويميّ الّذي فيه تسفيه لعقولهم :
أتعبدون حجارة وصخورا أنتم تنحتونها وتصوّرونها على صور أحياء ، وتجعلونها شريكة للّه في إلهيّته ، مع أنّه خلقكم وخلق كلّ ما تعملون ، وممّا تعملون أصنامكم الّتي تنحتونها بأيديكم ، وأيديكم لا تعمل إلّا بالقوّة الّتي يمدّكم بها ، وفي حدود المنح الّتي يهبكم إيّاها .
أفتعبدون المخلوق الّذي لا ربوبيّة له ، وتجعلونه شريكا للّه في إلهيّته ؟ ! ! ! .
إنّ عبادتكم لأصنامكم سفاهة ما دونها سفاهة .
وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) متمّما ما قاله إبراهيم عليه السّلام لقومه :
قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 67 ) قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
( 68 ) :