قال قادة قومه : فأتوا به ، وأحضروه على أعين النّاس الّذين تجمعونهم لهذا الغرض ، ليشهدوا مساءلتنا له ، وما نحكم به عليه ، إذا ثبت أنّه هو الّذي حطّم أصنامهم .
وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) :
فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ
( 94 ) :
أي : فأقبل إليه المأمورون بإحضاره يسرعون ، يقال لغة : « زفّ ، يزفّ ، زفّا ، وزفوفا ، وزفيفا » أي : أسرع .
فأحضروه ليسائلوه بحضور جمع من النّاس ، فإذا ثبت أنّه هو الفاعل ؛ حكموا عليه بما يشاءون من حكم شديد القسوة .
وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :
قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 ) فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ
( 64 ) :
أي : قال قوم إبراهيم عليه السّلام له بلسان من يتحدّث عنهم من كبرائهم وقادتهم : أأنت فعلت هذا التّحطيم والتّكسير بآلهتنا من الأصنام يا إبراهيم ؟ ؟ .
قال مستهزئا بهم ومستخفّا بعقولهم : لا ، بل فعله كبيرهم هذا الّذي لم يمسّه تكسير ولا تحطيم ، فاسألوهم إن كانوا ينطقون .
لقد هزّ عقولهم وأجهزة الإدراك فيهم هزّا عنيفا بهذه الإجابة ، ولا سيما قوله لهم : فاسألوهم إن كانوا ينطقون .