تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ :
أي : في اليوم الّذي تكونون فيه بعيدين عن مدينتكم ، وخارجين مدبرين مبتعدين عن أسوارها ، أو عمّا حولها من مزارع ، إذ تكون مدينتكم خالية ممّن يراقب ما يجري في بيت أصنامكم . وكان لهم يوم عيد يخرجون فيه من مدينتهم إلى مكان واسع جامع ، بعيد عن حدودها ، يفعلون فيه ما يفعل النّاس في أعيادهم من لهو ولعب وزينة وأكل وشرب ونحو ذلك . وسنحت له الفرصة في ليلة من اللّيالي ، الّتي يكون بعدها يوم من أيّام أعيادهم الكبرى ، الّتي يخرج فيها كلّ أهل المدينة للمشاركة في هذا العيد . فأقام حوارا بينه وبين أبيه وقومه ، ونظر بعده نظرة في النّجوم ، فقال لهم : إنّي سقيم لا أستطيع أن أخرج معكم إلى عيدكم والمشاركة فيه . دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصّافّات / 37 مصحف / 56 نزول ) :
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ ( 85 ) أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ( 86 ) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 87 ) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
( 89 ) : أي : ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي جهاد إبراهيم الدّعويّ ، حين قال لأبيه وقومه مستنكرا ومنتقدا بشدّة عبادتهم أوثانا هم ينحتونها أو يصنعونها بأيديهم ، وهي لا تسمع ولا ترى ولا تجيب ولا تعقل ، ولا تنفع ولا تضرّ .
ما ذا تَعْبُدُونَ :
ما الّذي تعبدونه ، وهذا الاستفهام إنكاريّ تثريبيّ ، مع ما فيه من إظهار العجب الشّديد من سفاهتهم ونقص عقولهم .
أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ
( 86 ) ؟ ! :