ثمّ اذبحهنّ وجزّئهنّ أجزاء صغرى ، واخلط هذه الأجزاء خلطا كاملا ، حتّى تكون بمثابة عجينة واحدة ، ثمّ قسّم هذه العجينة المختلطة إلى أجزاء ، ثمّ اجعل على كلّ جبل من حول الوادي الّذي أنت فيه جزءا ، ثمّ ارجع إلى مكان ما من بطن الوادي ، ثمّ ادع الطّيور الّتي ذبحتها وجزّأتها ، وخلطت أجزاءها وجعلتها بمثابة عجينة واحدة ، فإنّهنّ يأتينك سعيا ، كلّ طير منها يأتيك بكامل وصفه الّذي كان عليه ، قبل أن تذبحه وتجزّئه ، وتخلطه مع أجزاء الطّيور الأخرى .
ويظهر أنّ إبراهيم عليه السّلام قد أجرى التّجربة ، واطمأنّ قلبه طمأنينة تامّة .
دلّت النّصوص القرآنيّة على أنّ العلم له ثلاث مراتب :
المرتبة الدّنيا : مرتبة علم اليقين ، وهذه المرتبة تكفي لتحقّق الإيمان الصّحيح المقبول عند اللّه عزّ وجلّ .
وعلم اليقين هو القائم على الدّليل العقلي ، أو الخبر الصّادق القطعيّ .
المرتبة الوسطى : مرتبة عين اليقين ، وهذه المرتبة تقوم على الشّهود والمعاينة ، بعد الدّليل العقلي ، أو الخبر الصّادق القطعيّ ، فاشتركت المشاهدة بالعين ، مع الدّليل العقليّ الكافي للعلم ، أو مع الخبر الصّادق القطعيّ ، أو معهما .
والعلم القائم على عين اليقين أشدّ قوّة وثباتا ؛ من العلم القائم على مجرّد اليقين بالدّليل العقليّ أو الخبر الصّادق القطعيّ .
المرتبة العليا : مرتبة حقّ اليقين ، وهذه المرتبة تقوم على اشتراك الإدراك العقلي ؛ والإدراك الحسّيّ ذي الأثر المادّيّ في الجسد .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 152
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٥٢