فالّذين يؤمنون بالنّار دار عذاب المجرمين يوم الدّين ، تصديقا للأخبار الدّينيّة الصّحيحة الصّادقة ؛ لديهم علم اليقين .
والّذين يؤمنون بها بعد أن يشاهدوها بأعينهم يوم القيامة ؛ لديهم عين اليقين .
والّذين يدخلونها ويعذّبون بعذابها يوم الدّين ، ويذوقون آلام عذابها ؛ لديهم حقّ اليقين .
وقد كان إبراهيم عليه السّلام مؤمنا إيمانا راسخا بأنّ اللّه يحيي الموتى ، وكان إيمانه مستندا إلى مرتبة : « علم اليقين » تصديقا لخبر الوحي .
وأراد عليه السّلام أن يكون إيمانه مستندا إلى عين اليقين ، فيشاهد بعينيه حدثا واقعيّا يكون فيه إحياء للموتى .
فقال لربّه :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
وكان طلبه هذا ليس من أجل أن يؤمن ، إذ كان مؤمنا كامل الإيمان المطلوب منه ، بالاستناد إلى علم اليقين الّذي لديه ، ولم تكن لديه مرتبة عين اليقين .
فسأله ربّه وهو الخبير بما في نفسه :
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ :
أي : ألم تعلم علما كافيا للإيمان ، ولم تؤمن بأنّي أحيي الموتى ؟ ،
قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي :
أي : بلى لقد علمت علما من مرتبة « علم اليقين » ، وآمنت إيمانا على مقدار « علم اليقين » الّذي لديّ ، وأريد أن أرتقي إلى مرتبة « عين اليقين » ليزداد إيماني ، ويصل قلبي إلى الطّمأنينة ، وهي السّكون المرتخي الّذي لا يصاحبه توفّز ، ضمن قاعدة زيادة الإيمان ونقصه ، ولو كان إيمان الأنبياء والمرسلين .
فأجاب اللّه طلبه :
قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً
أي : مختلفة الأنواع أو الأشكال
مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
ثمّ اذبحهنّ وجزّئهنّ واخلط هذه الأجزاء خلطا كاملا
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً .