تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الإفك : الإفك الكذب قولا كان أم عملا ، فمن صنع صنما وجعله إلها يعبده ، فقد عمل كذبا ، لأنّه جعل ما ليس له من الرّبوبيّة شيء ، ولا من الإلهيّة شيء ، إلها يعبد من دون اللّه . فالمعنى : أتتّخذون أصناما وتجعلونها آلهة تعبد إفكا وكذبا على اللّه ، الّذي له وحده في كلّ الوجود الرّبوبيّة ، فله وحده الإلهيّة ، وتريدون بعبادتكم لها أن تجلب لكم نفعا ، أو تدفع عنكم ضرّا .
فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 87 ) : أي : فما ظنّكم الّذي تظنّونه بربّكم ربّ العالمين جميعا ؟ ؟ . أتظنّون أنّه سيغفر لكم عبادتكم لغيره ، وأن تجعلوا له شريكا ممّا خلق ؟ ! . أتظنّون أنّ ربّ العالمين غير عالم بما تصنعون ، وبما في نفوسكم تضمرون ؟ ؟ ! . أتظنّون أنّ ربّ العالمين لا يحصي عليكم أعمالكم الإراديّة الظّاهرة والباطنة ، ولا يحاسبكم ولا يجازيكم عليها يوم الدّين ؟ ! . استعمل إبراهيم عليه السّلام التعبير بالظّنّ هنا ، لأنّ قومه لا يملكون ظنّا مؤيّدا بدليل ما ، يخالف ما يدعوهم إليه من الحقّ ، ونبذ الشّرك ، والتزام صراط اللّه المستقيم . أمّا عبادتهم لآلهتهم فهي مبنيّة على عقائد خرافيّة تقليديّة ، لا يزيّنها ظنّ مقبول في أذهان العقلاء ، بل هي أوهام صارت عقائد بالتّقليد الأعمى . وبعد أن جاهد إبراهيم عليه السّلام أباه وقومه جهادا دعويّا فيه شدّة وشيء من العنف التّلويميّ ؛ تحرّكت فيه عزيمته أن يحطّم أصنامهم ، وقد سنحت له الفرصة الّتي يترقّبها .