تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
( 89 ) : حركة ذكيّة بارعة ، أوهم بها إبراهيم عليه السّلام من حوله من عشيرته ؛ ، أنّه على طريقتهم في النّظر إلى حركات النّجوم ، دون أن يقول لهم : إنّي أستطلع حركاتها ، وأتبع هذه الحركة بقوله لهم :
إِنِّي سَقِيمٌ :
أي : مريض ، ومرضي يمنعني من أن أخرج معكم في يوم عيدكم . فتوهّموا أنّه استطلع من النّظر إلى النّجوم أنّه سيكون غدا مريضا سقيما ، يمنعه سقمه من أن يخرج معهم ليلهو ويلعب ويشارك قومه في يوم عيدهم . قوله عليه السّلام :
إِنِّي سَقِيمٌ
إحدى الكذبات الثّلاث اللّائي احتسبها على نفسه ، كما جاء في حديث الشفاعة الّذي رواه البخاري ومسلام « 1 » . مع أنّ ثنتين منها كانتا في ذات اللّه ، وهما قوله : « إنّي سقيم » ، وقوله : « بل فعله كبيرهم هذا » ، أمّا الثالثة فقوله للملك الجبّار حين أراد امرأته « سارة » هي أختي ، يعني أخته في الإسلام ، إذ من عادة هذا الملك أن يقتل أزواج من تعجبه من النّساء . فقبلت عشيرته عذره ، وخرجوا مع النّاس إلى عيدهم ، وبقي إبراهيم عليه السّلام في المدينة لا يراقبه فيها أحد .
. . . فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ
( 90 ) : أي : فخرج أهله وعشيرته نائين عن المكان الذي كان هو فيه داخل المدينة ، جاعلين وجوههم إلى جهة مكان العيد ، وجاعلين أدبارهم ، أي ظهورهم ؛ إلى جهة المدينة .
هامش
( 1 ) انظر حديث الشفاعة في الصفحات ( 414 - 416 ) ، من المجلّد ( 8 ) ، الملحق الثاني « حول الشفاعة يوم الدين وأنواعها » .