فلمّا فرغت المدينة من مراقبي بيت أصنام قومه توجّه بعزيمة قويّة ، لتنفيذ تحطيم الأصنام .
قال اللّه عزّ وجلّ :
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 ) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
( 93 ) :
فَراغَ :
أي : فأسرع بخفّة ونشاط يسير يمينا وشمالا ، ويحذر أن يراه أحد ، حتّى وصل إلى بيت الأصنام .
فقدّم للأصنام طعاما ، وربّما وجده عندهم ، فقال لهم : ألا تأكلون ؟ .
خاطب الأصنام بخطاب الجماعة الذّكور ، إذ هي على صور ذكور ، ويعتقد عبّادها أنّها تدرك عبادة عبّادها لها ، وتعلم نيّاتهم .
وحادث عليه السّلام الأصنام فلم تجبه ، فقال لهم : ما لكم لا تنطقون ؟ .
إنّه عليه السّلام بأسئلته للأصنام يسخر منها ، ويهزأ بها ، محتقرا لها ، إذ هو يعلم أنّها حجارة أو أخشاب لا حياة لها فهي لا تتكلّم ، وإنّما نحتها السّفهاء على صور أحياء ، وصاروا يعبدونها من دون اللّه .
وهنا ثار غضب إبراهيم عليه السّلام لربّه ربّ العالمين ، فعزم على تحطيمها ، بأداة أو بغير أداة :
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
( 93 ) :
أي : فأسرع بخفّة واحدّة ونشاط يضربها ضربا قويّا بيده اليمنى ، فهي اليد الأقوى عنده ، وهي اليد الّتي يستعملها في الأمور الشّريفة ، فكسّرها إلّا وثنا كبيرا فيها ، فجعلها جذاذا ، أي : قطعا مكسّرة .
وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :