تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شركاء ، دون أن ينزل عليكم حجّة تحتجّون بها عنده ، حينما يحاسبكم يوم الدّين على ما قدّمتم في رحلة امتحانكم ؟ ؟ ! . وبعد هذا الاستفهام التّعجّبيّ من أمرهم ، قال لهم عليه السّلام :
. . . فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 81 ) : أي : فأخبروني يا قوم : أيّ الفريقين أنا أم أنتم ؛ أكثر استحقاقا للظّفر بالأمن ، إن كنتم تعلمون ؟ ؟ . أو إن كنتم حريصين على أن تعلموا الحقّ ، وتتخلّصوا من باطلكم الّذي أنتم منغمسون فيه . وأخيرا أبان عليه السّلام لقومه أنّ الّذين لهم الأمن بفضل اللّه ربّهم ؛ هم المهتدون الّذين آمنوا ولم يخلطوا إيمانهم بشرك ، فقال لهم :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
( 82 ) : أي : إنّ الأحقّ بالأمن هم الّذين آمنوا إيمانا صحيحا صادقا باللّه ربّهم ذاتا وصفات ، ولم يخلطوا إيمانهم بظلم من دركة الكفر ، كالشّرك باللّه ، إذ الشّرك ظلم عظيم ، أو من دركة كبائر الإثم كالقتل بغير حقّ . أولئك الّذين هم رفيعوا المكانة عند ربّهم ، هم الّذين يحصل لهم يوم القيامة الأمن من مخاوف عذاب النّار ، بتسليم اللّه لهم ، وحفظهم ورعايتهم والعفو عن ذنوبهم ، وزحزحتهم عن النّار ، وإدخالهم جنّات النّعيم ، وهم مهتدون محكوم لهم بالهداية في محكمة العدل والفضل الرّبّانيّة يوم القيامة . وأثنى اللّه عزّ وجلّ على إبراهيم عليه السّلام بقوّة الحجّة الدّامغة ، وبارتفاع درجاته الّتي جعلته متميّزا في تاريخ البشر ، وإماما للنّاس في الفضائل الفكريّة والنّفسيّة والخلقيّة والسّلوكيّة ، وقد رفعه اللّه عزّ وجلّ هذه الدّرجات لعلمه به ، وحكمته في وضع الأشياء في مواضعها ، فقال اللّه عزّ وجلّ :