تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أي : أتحاجّونّي في اللّه الّذي تؤمنون أنتم به ، ولكنّكم تشركون به ما لم ينزّل به سلطانا ، وقد هداني بالدّليل البرهاني إلى أنّه لا شريك له في ربوبيّته ولا في إلهيّته ؟ ؟ ! . فلجؤوا إلى تخويفه من آلهتهم أن ينزلوا به ضرّا ، فقال لهم :
. . . وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
( 80 ) . أي : ومهما خوّفتموني بضرّ يأتيني من آلهتكم الّتي جعلتموها شركاء للّه ؛ فإنّني لا أخاف أن ينزل بي ضرّ أو أذى من جهتها . إنّه لا يأتيني ضرّ أو أذى إلّا أن يشاء اللّه ربّي شيئا من ذلك ، ومشيئته لا تفارق حكمته ، وقد وسع ربّي كلّ شيء علما ، فلا يخفى عليه تبارك وتعالى أمر .
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
أي : أفلا يؤثّر فيكم هذا التّذكير لكم بالحقّ ، الموجود في أعماق قلوبكم عن اللّه ربّكم ، فيدفعكم إلى نبذ ما أنتم منغمسون فيه من شرك ، وإلى البعد عن كلّ مجادلة بالباطل ، ويحرّضكم على الإيمان باللّه وحده لا شريك له ، وأنّه لا ضارّ في الوجود ولا نافع إلّا هو . وقال عليه السّلام لهم أيضا باستفهام تعجّبيّ من تخويفهم له :
وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً . . .
( 81 ) ؟ ؟ ! . أي : وفي أيّة حالة من الأحوال أخاف ضرّا أو أذى ينزل بي من قبل أرباب وآلهة جعلتموها شركاء للّه زورا وكذبا ، وهي لا حقيقة لها في ربوبيّة ولا إلهيّة ، وأنتم لا تخافون عذاب اللّه ربّكم الّذي جعلتم له