أي : فلمّا غاب القمر قال مثلما قال حينما غاب الكوكب الّذي رآه في ليلة سابقة ، وأتبع هذا بقوله : لئن لم يهدني ربّي إلى الحقيقة الّتي يجب أن أؤمن بها ، لأكوننّ من القوم الضّالّين الضّائعين عن إدراك الحقّ بشأن الرّبّ الّذي يجب أن أومن به ، وأن أعبده ولا أشرك به شيئا .
وحينما غابت الشّمس أعلم عليه السّلام قومه بأنّ كلّ معبوداتهم من الكواكب والنّجوم ومنها الشّمس والقمر ، لا يصلح شيء منها أن يكون ربّا ولا إلها .
وقال لهم عليه السّلام : يا قوم إنّي بريء ممّا تجعلون شركاء للّه في ربوبيّته ، أو في إلهيّته .
وقال لهم عليه السّلام ، ما جاء بيانه في الآية التّالية :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 79 ) :
أي : أأكّد لكم أنّي جعلت وجهي في إيماني وفي عبادتي للّه ، الّذي فطر السّماوات كلّها وفطر الأرض ، حالة كوني مائلا عن كلّ انحرافات المشركين ، إلى الالتزام بصراط الحقّ المستقيم القائم على توحيد اللّه في ربوبيّته وإلهيّته ، وأقول لكم : ما أنا من المشركين .
عندئذ بدأ المجادلون من قومه يجادلونه ويحاجّونه رغبة في إثبات صحّة ما هم فيه من شرك .
قال اللّه عزّ وجلّ :
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ . . .
( 80 ) :
المحاجّة : المجادلة ، يقال لغة : « حاجّه ، يحاجّه ، محاجّة ، وحجاجا » أي : جادله .