تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الموقن : العالم بالشّيء علما لا شكّ فيه . المعنى : وكذلك الفهم الّذي فهّمناه إبراهيم بشأن بطلان عبادة الأصنام ، وأنّ عابديها في ضلال مبين ، كنّا نري بتتابع متجدّد إبراهيم بفكره ملكنا العظيم لكلّ عناصر وأجزاء السّماوات والأرض ، ونريه سلطاننا وعزّتنا وقدرتنا على التّصرّف في كلّ شيء فيهما ، ليكون ذا حجج برهانيّة يثبت بها أنّه لا ربوبيّة في الكون إلّا لنا ، ولا إلهيّة في الكون إلّا لنا ، وليكون هو في ذاته من الموقنين بذلك ، العالمين علما لا يخالطه ولا يمسّه شكّ .

تدرّج إبراهيم عليه السّلام لإبطال عبادة الكواكب والنّجوم في دعوته :

قول اللّه عزّ وجلّ محدّثا عن أسلوب إبراهيم عليه السّلام في دعوته :
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
( 76 ) : أي : فحينما أظلم على إبراهيم عليه السّلام اللّيل رأى كوكبا في السّماء ، من الكواكب الّتي يعتقد قومه أنّ له ربوبيّة ما ، فيعبدونه بسبب ذلك ، ويتّخذون له صورة من الأوثان يعبدونها ، قال : هذا ربّي . على سبيل الطّرح الاحتمالي ، لا على سبيل الاعتقاد الجازم ، فهو خالق السّماوات والأرض وربّهما ، فهو ربّي الّذي تجب عليّ عبادته . فلمّا أفل ( أي : غاب ) قال : لا أحبّ اتّخاذ ربّ هو من الآفلين ، الّذين يظهرون ويغيبون ولا أحبّ عبادة أحد منهم . ذكر الكواكب عليه السّلام بجمع العقلاء ، مراعاة لاعتقاد مشركي قومه ، بأنّ آلهتهم أرباب عالمة حيّة ، تتصرّف بأحداث ما في الإنسان ، وفي سائر الأحداث في الأرض .