القضيّة الثّالثة : قول إبراهيم عليه السّلام لأبيه ، وللّذين معه من أسرته الملازمين لشركهم :
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ :
أي : ما دمتم ملازمين لشرككم ، غير مستجيبين لدعوتي ، فإنّ المنهج الدّعويّ يقتضي منّي أن أعتزلكم ، وأعتزل ما تعبدون من دون اللّه ، بألوان من العبادات ، ومنها العبادة بالدّعاء .
القضيّة الرابعة : قول إبراهيم عليه السّلام :
. . . وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا
( 48 ) :
أي : وحين أعتزلكم سأتابع مع غيركم عبادة ربّي ، بالدّعوة إلى دينه الحقّ ، ومقاومة كلّ باطل وكفر وضلال عن سبيل الهدى والرّشاد ، عسى أن يستجيب لي مستجيبون من الذين أدعوهم ، وعسى أن لا أكون خائبا في دعوتي .
( 5 ) مرحلة أخرى من مراحل إبراهيم عليه السّلام الدّعويّة :
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ
آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 80 ) وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ
فلا
تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ