الصّادق ، فلا يشكّ في شيء منها ، مهما كان غريبا عجيبا ، إذا كان من الممكنات العقليّة ، ولهذا وصف أبو بكر رضي اللّه عنه بأنّه صدّيق .
نَبِيًّا :
النّبيّ عبد اصطفاه اللّه عزّ وجلّ بالوحي إليه .
النّبوّة : هي في اللّغة مأخوذة من النّبأ وهو الخبر البارز ، أو من « النّبوة » وهي ما ارتفع من الأرض . وهي في الاصطلاح الشّرعي ، اصطفاء اللّه عزّ وجلّ عبدا من عباده بالوحي إليه .
فالنّبيّ منبّأ ببيانات وأخبار عن طريق الوحي ، ومنبّئ بما تلقّاه عن طريق الوحي .
وجاء إثبات أنّ إبراهيم عليه السّلام رسول في نصوص قرآنيّة أخرى ، وتفهم رسالته من هذا النّصّ بدلالة اللّزوم العقليّ لقيامه بالدّعوة إلى اللّه .
قول اللّه عزّ وجلّ :
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
( 42 ) ؟ : أي : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي هذا الحدث .
يا أَبَتِ :
لقد تلطّف إبراهيم عليه السّلام مع أبيه ، فخاطبه بتذلّل وخضوع وإشعار بارتفاع منزلة أبيه بالأبوّة ، فناداه بأداة النّداء الموضوعة لنداء البعيد ، ووضع بدل ياء المتكلّم تاء التّأنيث الّتي يستعطف بها رقّته الّتي يشارك الأمّ بها ، فكأنّه قال له : يا أبي الّذي هو مثل أمّي في الشّفقة عليّ والرّحمة بي ، إنّ من البرّ بك أن أنصحك وأدلك على الحقّ وصراط الهدى ، وأن أحذّرك من عذاب اللّه ربّ العالمين ، إذ يحاسب عباده ، ويقضي بينهم ، ويجازيهم يوم الدّين .
لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ؟ ؟
استفهام استفساريّ ، واستنكاريّ ، وتعجّبيّ .