تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أي : يا أبت ، هل لك مقصد يتحقّق لك ، بعبادتك أوثانا جامدة ، لا تسمع دعاءك ، ولا تبصر ذاتك ، ولا تنفعك بنافعة ، ولا تصرف عنك شيئا ممّا تكره ؟ ؟ ! . هذا السّؤال لا يمكن أن يجيب عليه عاقل إجابة صحيحة ، إلّا بأن يقول : وجدت قومي وآباءهم يعبدون هذه الآلهة من الأوثان فعبدتها ، مستبعدا عن تصوّري أنّهم كانوا على ضلالة . عندئذ انتقل إبراهيم عليه السّلام إلى اتّخاذ وسيلة إقناع أبيه بالحقّ الّذي يدعوه إليه ، فقال عليه السّلام :
يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا
( 43 ) : كرّر إبراهيم عليه السّلام استعطافه لأبيه بقوله له :
يا أَبَتِ
وأكّد له أنّه قد جاءه من العلم الّذي يسعى إليه العقلاء الراشدون ، ما ليس عند أبيه منه . وهنا لا بدّ أن تجري محادثة بينهما ، يثبت فيها إبراهيم عليه السّلام لأبيه العلم الّذي جاءه ، بشأن الرّبوبيّة والإلهيّة ، وحقّ اللّه الرّبّ على عباده في أن يعبدوه ولا يشركوا بعبادته أحدا ولا شيئا ، وأنّ من اتّخذ آلهة من دون اللّه ، جعله اللّه عزّ وجلّ من الخالدين يوم الدّين في عذاب نار جهنّم ، ولا بدّ أن يكون إبراهيم عليه السّلام قد أبان لأبيه أركان الإيمان بالحجّة والبرهان . ومن الواضح أن لا يجد الأب المشرك كلاما يصحّ في العقول ، ينقض به أدلّة الابن الرّسول إبراهيم عليه السّلام ، بشأن أركان العقيدة الإيمانيّة ، في الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده ، وبشأن أسسها العقليّة ، وجذورها الوجدانيّة .