تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وبانقطاع الأب ، وعجزه عن متابعة المناظرة المنطقيّة المقبولة في العقول السّليمة ، وجد إبراهيم عليه السّلام أنّ من المناسب عند هذا الموقف الحرج على أبيه أن يفتح له مخرجا ، فقال له :
. . . فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا
( 43 ) : أي : إنّ القاعدة الإيمانيّة ملزمة لكلّ ذي عقل سويّ بالإيمان بها ، وبناء على القاعدة الإيمانيّة يأتي السّلوك الظّاهر والباطن ، فانطلاقا من الحقّ الّذي تألّفت منه أركان القاعدة الإيمانيّة ، لا يكون السّلوك الّذي توجبه هذه الأركان إلّا على صراط سويّ . الصّراط : هو الطّريق الواضح الميسّر السّهل ، الّذي لا توجد فيه عقبات ولا عراقيل ولا موانع . السّويّ : هو المستوي المعتدل ، الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ، ولا مرتفعات ولا منخفضات . وقد جاء في نصوص القرآن والسّنّة إطلاق لفظ « الصّراط » على الشّرائع والأحكام ، والنّصائح والوصايا ، وسائر البيانات والتعليمات الدّينيّة للنّاس ، على سبيل الاستعارة ، حتّى صار مصطلحا دينيّا دالّا على ذلك .
أَهْدِكَ :
يقال لغة : « هداه الطّريق ، وهداه إليه » أي : بيّنه وأوضحه له ، وأرشده إليه ، وأعلمه به . ولمّا كانت الهداية إلى الصّراط السّويّ ، لا تتحقّق إلّا باجتناب سبل الضّلال ، ولمّا كان السّير في سبل الضّلال هو من طاعة الشّيطان العدوّ لبني آدم ، وكانت هذه الطّاعة للشّيطان من العبادة المناقضة لعبادة اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - قال إبراهيم عليه السّلام لأبيه :
يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا
( 44 ) :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 137 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني