أي : فاطلبوا عند اللّه بالدّعاء الرّزق ، واعبدوه وحده لا شريك له بالدّعاء وبغيره من أنواع العبادات الّتي ترضيه ، واشكروا له ما يمدّكم به من نعم ، وذلك بالعمل بمراضيه والإيمان بأنّه لا ربّ في الوجود غيره ، ولا إله سواه .
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ :
أي : ستبعثون بعد الموت إلى الحياة الأخرى ، وإلى حساب اللّه ، وفصل قضائه ، وتنفيذ جزائه ترجعون .
( 4 ) مرحلة أخرى من مراحل إبراهيم عليه السّلام الدّعويّة :
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( مريم / 19 مصحف / 44 نزول ) :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما
لم
يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 43 ) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 ) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 ) قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ( 46 ) قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ
رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ( 47 ) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا
( 48 ) :
تمهيد :
كان من سياسة إبراهيم عليه السّلام في دعوته ، أنّه بدأ بأقرب النّاس إليه ، وهذا تعليم ربّانيّ في مجال الدّعوة إلى اللّه ، وإلى صراطه المستقيم ، فقد أمر اللّه عزّ وجلّ به رسوله محمّدا خاتم المرسلين عليهم الصّلاة والسّلام أجمعين .